معرف الأخبار:1574

14:28 | 2026-09-01
0
𝐓

بزشکیان: العالم متعدد الأقطاب یسهم فی تحقیق نظام عالمی عادل

بزشکیان: العالم متعدد الأقطاب یسهم فی تحقیق نظام عالمی عادل

أکد الرئیس الإیرانی فی قمة «شنغهای بلاس» دور الأمم المتحدة فی إقامة نظام عالمی عادل، ومساهمة دول «شنغهای بلاس» فی تحقیق عالم متعدد الأقطاب

أن الرئیس الإیرانی مسعود بزشکیان استعرض، خلال اجتماع رؤساء دول منظمة شنغهای للتعاون فی إطار «شنغهای بلاس»، دور الأمم المتحدة فی النظام العالمی العادل، مؤکداً أهمیة إسهام الدول المشارکة فی هذا الإطار فی إرساء عالم متعدد الأقطاب.

وفیما یلی نص کلمة الرئیس الإیرانی:

بسم الله الرحمن الرحیم

فخامة الرئیس جباروف، رئیس جمهوریة قرغیزستان المحترم؛

سعادة الأمین العام للأمم المتحدة؛

سعادة الأمین العام لمنظمة شنغهای للتعاون؛

أصحاب الفخامة رؤساء الحکومات؛

السیدات والسادة؛

فی البدایة، أود أن أتقدم بالتهنئة بمناسبة ذکرى استقلال جمهوریة قرغیزستان، وأن أعرب عن خالص شکری لفخامة الرئیس جباروف، رئیس جمهوریة قرغیزستان، ولحکومة وشعب هذا البلد، على حسن استضافة هذا الاجتماع والجهود القیّمة التی بذلوها خلال فترة رئاسة قرغیزستان لمنظمة شنغهای للتعاون.

کما أرحب بمشارکة الدول الأعضاء والمراقبین والشرکاء فی المنظمة ضمن إطار «شنغهای بلاس». فهذا الإطار، بما یتمتع به من امتداد جغرافی وإمکانات سیاسیة واقتصادیة، یمکن أن یتحول إلى إحدى المنصات المهمة للحوار والتعاون بین الدول المؤثرة فی صیاغة ملامح النظام الدولی فی المستقبل.

أصحاب الفخامة،

إن موضوع نقاشنا الیوم، أی دور الأمم المتحدة باعتبارها رکناً أساسیاً فی النظام العالمی العادل، وإسهام دول «شنغهای بلاس» فی تحقیق عالم متعدد الأقطاب، یضعنا أمام سؤال جوهری.

إن العالم یشهد تغیراً متسارعاً. فتوزیع القوة الاقتصادیة والسیاسیة والتکنولوجیة آخذ فی التحول، وهناک عدد متزاید من الدول التی تطالب بدور أکثر فاعلیة فی عملیة صنع القرار الدولی، کما أن الحقائق الجدیدة للنظام الدولی لم تعد تتطابق بشکل کامل مع الهیاکل التی تشکلت خلال العقود الماضیة. لکن السؤال الأساسی هو: کیف ینبغی إدارة هذا التحول؟

من وجهة نظر الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة، لا ینبغی البحث عن الإجابة من خلال استبدال مرکز قوة بمرکز قوة آخر. فالهدف لا ینبغی أن یکون نقل الهیمنة من قوة إلى أخرى. ویمکن للعالم متعدد الأقطاب أن یؤدی إلى نظام عادل فقط إذا اقترن بتعددیة أطراف فاعلة، ومساواة الدول فی السیادة، وسیادة القانون.

ولا ننظر إلى الأمم المتحدة باعتبارها مؤسسة تنتمی إلى مرحلة تاریخیة محددة ینبغی التخلی عنها مع تغیر موازین القوى. بل على العکس، ینبغی أن تتحول الأمم المتحدة إلى مؤسسة تعکس واقع العالم الجدید بصورة أفضل، وتتمکن من أداء مهمتها الأساسیة المتمثلة فی الحفاظ على السلم والأمن الدولیین، ومنع الحروب، وتسویة النزاعات بالوسائل السلمیة بمزید من الفاعلیة.

ولتحقیق هذا الهدف، ینبغی للأمم المتحدة ومجلس الأمن أن یعملا بصورة أکثر عدلاً وفاعلیة فی مواجهة التطورات العالمیة. فالعالم یواجه الیوم اعتداءات عسکریة وإبادة جماعیة وجرائم حرب وإرهاباً وعقوبات غیر قانونیة. وإن أداء الأمم المتحدة ومجلس الأمن فی التعامل مع هذه التطورات، ولا سیما فی غزة ولبنان والعدوان الأخیر على إیران، یبعث على خیبة أمل شدیدة.

أصحاب الفخامة،

إن أحد أخطر التهدیدات التی تواجه النظام الدولی الیوم یتمثل فی تقویض المبادئ التی تشکل أساس میثاق الأمم المتحدة.

إن العدوان العسکری الأمریکی والصهیونی على إیران، بما فی ذلک استشهاد قائد الثورة الإسلامیة، والهجوم على مدرسة میناب الذی أسفر عن استشهاد 168 طالباً، والهجوم على ملعب لامرد، واستهداف المراکز العلاجیة والتعلیمیة، واستهداف المدنیین والبنى التحتیة الحیویة للبلاد، بما فیها البنیة التحتیة المالیة والمصرفیة وقطاع النقل، فضلاً عن الهجوم على المنشآت النوویة السلمیة الخاضعة لإشراف الوکالة الدولیة للطاقة الذریة والمراکز الجامعیة والبحثیة، کل ذلک کان انتهاکاً صریحاً لمیثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولی.

والسؤال هنا هو: إذا أصبحت مثل هذه الأفعال أمراً اعتیادیاً من دون رد دولی فاعل، فأی دولة یمکنها أن تطمئن إلى أن سیادتها وأمنها سیکونان بمنأى غداً عن اللجوء إلى القوة؟

وإذا أصبحت المنشآت النوویة السلمیة الخاضعة لضمانات الوکالة هدفاً خلال نزاع عسکری، فما الحافز الذی سیبقى أمام الدول لکی تثق بآلیات الرقابة والتحقق الدولیة؟ وإذا جرى فی الوقت نفسه استخدام التهدید العسکری والقوة إلى جانب المفاوضات والدبلوماسیة، فکیف یمکن الحفاظ على الثقة اللازمة لتسویة النزاعات بالطرق السلمیة؟

إن هذه الأسئلة لا تتعلق بإیران فحسب، بل بمستقبل النظام الدولی.

إن الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة لم تکن البادئة بالحرب، بل دافعت عن نفسها. وفی الوقت نفسه، ما تزال إیران تعتبر الدبلوماسیة والمفاوضات المسار الرئیسی لتسویة الخلافات. غیر أن الدبلوماسیة، من دون حسن نیة واحترام للالتزامات والامتناع عن استخدام القوة، لا یمکنها أن تحقق سلاماً مستداماً.

وقد أظهرت التجربة الأخیرة والانتهاکات المتکررة من جانب الولایات المتحدة للالتزامات الواردة فی مذکرة تفاهم إسلام آباد أنه حتى عندما تتوصل الأطراف إلى إطار سیاسی لوقف المواجهات وبدء المفاوضات، فإن غیاب ضمانات تنفیذ فعالة والعودة إلى سیاسة الضغط والتهدید یمکن أن یفضیا إلى إفشال المسار الدبلوماسی.

أصحاب الفخامة،

نحن أمام خیار تاریخی. فإما أن نشهد قیام عالم تؤدی فیه المنافسة بین القوى إلى مزید من الانقسام والصراع وعدم الاستقرار، وإما أن نعمل من أجل قیام عالم متعدد الأقطاب، تترافق فیه تعددیة مراکز القوة مع التعاون متعدد الأطراف، واحترام میثاق الأمم المتحدة، والمساواة فی سیادة الدول.

والجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة تختار الخیار الثانی.

إن دول «شنغهای بلاس»، بما تمتلکه من إمکانات سیاسیة واقتصادیة وسکانیة وجغرافیة، قادرة على أداء دور مهم فی تحقیق مثل هذا العالم. فلنحیِ الذکرى الخامسة والعشرین لمنظمة شنغهای للتعاون، لیس فقط باستذکار الماضی، بل أیضاً بالالتزام بالمستقبل.

شکراً لکم على حسن الإصغاء.

انتهى/

الکلمات المفتاحیة: مسعود بزشکیان
أکتب تعلیقا
capcha