کد خبر:2002
الشیخ الخطیب: الاعداء یرکزون الیوم على تشویه ما قامت به المقاومة
رئیس المجلس الإسلامی الشّیعی الأعلى فی لبنان الشّیخ علی الخطیب: إنّنا مررنا بمواجهة جسّدت الصمود والثّبات، لکنّ أعداءکم، أعداء المقاومة وأعداء هذه البیئة، یرکّزون الیوم على تشویه ما قامت به المقاومة، ومحاولة إقناع النّاس بأنّهم کانوا مخطئین فی خوض هذه المواجهة، وأنّ المعرکة لم یکن لها ما یبرّرها، وأنّه کان بالإمکان التراجع والتسلیم والاستسلام.
بحسب إیثارنیوز، وفی کلمة له امس الجمعة، شدد الخطیب على ان "أهلنا وأبناءنا لم یتخلّوا عن مسؤولیّاتهم، بل دفعوا ثمنًا کبیرًا من الشّهداء، وخسروا کثیرًا من مساکنهم وعمرانهم، کلّ ذلک فی سبیل کرامتهم وبقائهم أعزّاء مرفوعی الرّأس. وقد سجّلوا موقفهم فی التاریخ ولم یتراجعوا عنه".
وأوضح الشّیخ الخطیب أنّ الاعداء "یرکّزون على الاستسلام، لا على المواجهة والصبر، ولا على کیفیّة الوصول إلى هزیمة العدو وکسر إرادته وإفشال أهدافه. وهذه الدّعایة المضادّة تهدف إلى إقناعنا بأنّ ما حصل کان هزیمة لشعبنا ولنا جمیعًا، وإلى تکریس فکرة أنّنا مهزومون"؛ مبینا "أنّنا قد نسمّی ما حصل نکسةً أو غفلة، لکنّه لیس نهایة المطاف".
وتابع هذا العالم الاسلامی اللبنانی: إنّنی قلت سابقًا أنّ هذه المعرکة کانت، فی واقع الأمر، نتیجة مسار بدأ قبلها، حین اعتمد الغرب على وکلاء وعملاء لیؤدّوا دور البدیل عن العدو الأصلی، المتمثّل بالولایات المتحدة الأمیرکیّة والغرب، اللذین حاربانا ثقافیًّا، واستهدفا دیننا وإسلامنا، وعَمِلا على تشویه صورتهما، وحاولا التأثیر فی أبنائنا وأجیالنا وخطفهم ثقافیًّا لیصبحوا فی موقع العداء لنا.
وأردف: لقد نجحوا جزئیًّا فی ذلک، لکنّهم لم یستطیعوا بلوغ هدفهم النّهائی، بعدما قامت المقاومة. وقبل المقاومة العسکریّة، کانت هناک مقاومة ثقافیّة خاضها أبناؤنا وأهلنا وعلماؤنا فی مواجهة التغریب، ومحاولات تغریب أبنائنا. وقد صمد هؤلاء فی مختلف المعارک الّتی خضناها، وفی مواجهة الحرب الثّقافیّة القاسیة الّتی مررنا بها، واستطعنا أن نثبت أقدامنا فی هذا المیدان.
کما رکّز الخطیب بالقول: إنّنا کنّا، بحسب تقدیرنا، فی طلیعة من واجهوا هذا العدو، وبعد سقوط البدیل، جاء الأصیل بنفسه. وعندما فشل البدیل، دخلت الولایات المتحدة الأمیرکیة والغرب، ومعهما بعض العرب، هذه المواجهة لتحقیق ما عجز البدیل عن تحقیقه. لکن ما جرى کان أیضًا محاولةً للحدّ من تداعیات الهزائم السّابقة الّتی مُنی بها العدو، ولا سیّما ما حصل عام 2000 وما حصل عام 2006، حین تعرّض العدو لهزائم مدویّة، هو وأتباعه، بعدما أدرکوا أنّهم لن یستطیعوا بلوغ أهدافهم وتحقیق هزیمة نهائیّة لنا.
وأکّد أنّه "هالهم أن نتمکّن بعد کلّ ما جرى، من طرد العدو الإسرائیلی من لبنان، وهو ما عجزت عن تحقیقه دول وأنظمة عربیّة فی معارک متعدّدة. فلم تستطع تلک الأنظمة تحقیق انتصار واحد، بل شهدت سلسلةً من الهزائم المتراکمة والمتعاقبة"؛ معتبرًا أنّ "ما صنعه جبل عامل، وخصوصًا شبابنا وأهلنا فی هذه المناطق، من إخراج العدو الإسرائیلی عام 2000 من دون اتفاق أو استسلام، هو إنجاز کبیر. وما حققه الجنوب فی هذا المجال لم تستطع الدّول العربیّة مجتمعة تحقیقه".
وأشار الخطیب إلى، أنّ "ما حصل عام 2000 لم یکن مقبولًا لدى العدو، ولم یستطع تقبّله. ولذلک، فإنّ هذه المواجهة لیست مجرّد معرکة عسکریّة، بل هی معرکة حضاریّة وثقافیّة وعسکریّة وتاریخیّة". ورأى أنّ "ما جرى لیس إلّا مرحلةً من مراحل هذا الصراع الّذی لن ینتهی، وفق قراءتنا، إلّا بتغلب أحد الجانبین على الآخر. فإمّا أن نبقى وإمّا أن یبقوا، إذ لا نعتقد أنّ هؤلاء یستطیعون تقبّل وجودنا، کما لا نستطیع نحن تقبّلهم والتعایش معهم، فی ظلّ ما جرى فی جنوب لبنان من دمار وقتل، وما شهدته فلسطین من مآس".
واستطرد قائلا: إنّنا نرى أنّنا انتصرنا حین أفشلنا أهداف العدو. فهدفه أن ترفعوا أیدیکم وتقولوا إنّکم مستعدّون لقبول کلّ ما یملیه علیکم. أمّا نحن، فلا نقبل أن نرفع رایة الذّلّ والاستسلام لهذا العدو"؛ موضحًا أنّ "العدو حصل على دعم العالم کلّه، من خلال السّلاح والمعلومات والتکنولوجیا، لکنّه لم یستطع تحقیق هدف إخضاعنا نفسیًّا ودفعنا إلى الاستسلام. وهذه الأمور قابلة للتغیّر، أمّا الثّابت فهو أن العزة لله ورسوله وللمؤمنین".
واضاف: یجب علینا بألّا نسمح للعدو بتحقیق مبتغاه، وألّا نقع فی فخّ الاقتناع بأنّنا مهزومون، لأنّ هذه هی الهزیمة الحقیقیّة. أمّا النّصر، فیتمثّل فی الثّبات والإیمان بالله، والثّقة بأنّه معنا، ومع المظلوم وصاحب الحق.
انتهى/






