معرف الأخبار:1534
بزشکیان: الوحدة الإسلامیة لیست تکتیکاً سیاسیاً أو مصلحة مؤقتة
قال الرئیس الإیرانی مسعود بزشکیان إن مشکلة العالم الإسلامی لا تکمن فی نقص الإمکانات، وإنما فی عدم تحویل هذه الإمکانات المتفرقة إلى إرادة وقوة مشترکة.
أن المؤتمر الدولی الأربعین للوحدة الإسلامیة انطلق الیوم تحت عنوان «الوحدة الإسلامیة فی فکر الإمام الشهید، آیة الله العظمى السید علی الحسینی الخامنئی (قدس الله نفسه الزکیة)»، وذلک فی قاعة مؤتمرات القمة بطهران، بحضور رئیس الجمهوریة مسعود بزشکیان، إلى جانب عدد من العلماء والمفکرین والضیوف من العالم الإسلامی، واستُهلت أعماله بتلاوة آیات من القرآن الکریم.
الوحدة الإسلامیة لیست تکتیکاً سیاسیاً أو مصلحة مؤقتة
وهنأ مسعود بزشکیان خلال المؤتمر، المسلمین فی العالم بذکرى مولد الرسول الأکرم (صلى الله علیه وآله وسلم) والإمام جعفر الصادق (علیه السلام)، وقال: «موضوع مؤتمر هذا العام هو "الوحدة الإسلامیة فی فکر إمامنا الشهید، سماحة آیة الله العظمى السید علی الحسینی الخامنئی"».
وأوضح رئیس الجمهوریة أن تکریم عالم ومفکر لا یتحقق بمجرد تکرار أقواله، قائلاً: «أفضل تکریم له لا یتمثل فی تکرار کلماته، بل ینبغی أن نرى ما الذی تفرضه تلک الکلمات علینا الیوم من مسؤولیات».
وأضاف: «وللإجابة عن هذا السؤال، علینا أن نعود إلى الرسول (صلى الله علیه وآله وسلم) ونرى ماذا فعل. فالرسول لم یدعُ الناس إلى الإیمان فحسب، بل بنى أمة. یقول القرآن الکریم: "إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُکُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّکُمْ فَاعْبُدُونِ"، ویقول فی موضع آخر: "وَأَنَا رَبُّکُمْ فَاتَّقُونِ". لم تکن مهمة الرسول أن یجعل أناساً مختلفین فی قبائلهم وخلفیاتهم ومصالحهم متشابهین، بل أنشأ منهم مجتمعاً ذا مصیر مشترک. ففی المدینة، أصبح المهاجرون والأنصار إخوة، واجتمع الأوس والخزرج، اللذان خاضا حروباً لسنوات طویلة، فی صف واحد».
وأشار بزشکیان إلى «وثیقة المدینة»، قائلاً إن هذه الوثیقة حددت الحقوق والمسؤولیات لمختلف المجموعات، موضحاً: «لم یُجبر المسلمون على أن یکونوا متشابهین، لکنهم تعلموا کیف یعیشون، رغم اختلافاتهم، فی ظل میثاق واحد. ولعل هذا هو أهم درس ترکه الرسول (صلى الله علیه وآله وسلم) للعالم الإسلامی الیوم».
الوحدة لا تعنی التماثل
وأکد رئیس الجمهوریة: «الوحدة لا تعنی أن نصبح متشابهین؛ الوحدة تعنی ألا تحول اختلافاتنا بیننا إلى أعداء لبعضنا بعضاً. فالشیعی یبقى شیعیاً والسنی یبقى سنیاً، والمذاهب الفقهیة والعقدیة لا تزول، کما تبقى الشعوب والدول والمصالح الوطنیة».
وأضاف: «لکن هناک سؤالاً أساسیاً: هل ینبغی أن نستبیح دم المسلم؟ وهل ینبغی للخلاف السیاسی أن یدفع دولة إسلامیة إلى مهاجمة دولة إسلامیة أخرى؟ وهل ینبغی أن تصل المنافسة بین الدول إلى حد تأمین أمن مسلم أو شعب مسلم على حساب انعدام أمن مسلم أو شعب مسلم آخر؟».
واستشهد بزشکیان بالآیة الکریمة: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِیعًا وَلَا تَفَرَّقُوا»، قائلاً: «لقد أوضح القرآن الإجابة، إذ یقول الله تعالى بعد ذلک: "فَأَلَّفَ بَیْنَ قُلُوبِکُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا"».
وأشار إلى سیرة الرسول الأکرم (صلى الله علیه وآله وسلم)، قائلاً إن رسول الله أکد عند فتح مکة أن المسلمین إخوة، وشدد فی موضع آخر على نصرة الأخ المسلم: «انصر أخاک ظالماً أو مظلوماً». وعندما سُئل عن کیفیة نصرة الأخ الظالم، قال: «نمنعه من الظلم».
وقال بزشکیان: «الوحدة الإسلامیة لا تعنی تعطیل الحقیقة والعدالة. فإذا کان أخی مظلوماً، فعلیّ أن أنصره، وإذا کان ظالماً، فإن أخوّتی له تقتضی ألا أسمح له بمواصلة ظلمه. هذه هی الوحدة التی نحتاج إلیها الیوم؛ وحدة تقوم على الحق والعدل والمسؤولیة المتبادلة».
أکثر من ملیاری مسلم فی العالم
وانتقل رئیس الجمهوریة من الحدیث عن الطموح إلى واقع العالم الإسلامی، قائلاً: «نحن لا نتحدث الیوم عن مجموعة صغیرة أو هامشیة من العالم. هناک أکثر من ملیاری مسلم فی العالم، أی ما یقارب ربع البشریة».
وأضاف: «تضم منظمة التعاون الإسلامی 57 دولة عضواً، وتمتد جغرافیا العالم الإسلامی من جنوب شرق آسیا إلى آسیا الوسطى والشرق الأوسط وأفریقیا. ووفقاً للتقدیرات السکانیة، تجاوز عدد المسلمین فی العالم عام 2020 ملیاری نسمة، أی نحو 25.6 فی المئة من سکان العالم. ویقع العالم الإسلامی فی قلب بعض أهم طرق التجارة البحریة والبریة، ویتمتع بموارد هائلة من الطاقة، وسکان من الشباب، وسوق واسعة، ومراکز حضاریة تاریخیة، وقدرات مهمة فی المجالات الصناعیة والمالیة والعلمیة والتکنولوجیة».
وتابع بزشکیان: «بلغ الناتج المحلی الإجمالی للدول الـ57 الأعضاء فی منظمة التعاون الإسلامی نحو 9.2 تریلیون دولار عام 2024، لکن هذا الرقم، على الرغم من ضخامته، لا یمثل سوى نحو 8.3 فی المئة من الاقتصاد العالمی. کما أن صادرات الدول الإسلامیة إلى بعضها بعضاً لم تتجاوز فی العام نفسه نحو 19 فی المئة، وهو ما یدل على أن أکثر من أربعة أخماس صادرات الدول الإسلامیة لا تزال تتجه إلى خارج العالم الإسلامی».
لماذا لم تتحول إمکانات العالم الإسلامی إلى قوة مشترکة؟
وأکد رئیس الجمهوریة أن هذه الحقیقة یجب أن تدفعنا إلى التفکیر، قائلاً: «لدینا أکثر من ملیاری مسلم، و57 دولة، وموارد هائلة من الطاقة، وطرق حیویة للتجارة العالمیة، ورؤوس أموال وأسواق وسکان من الشباب، لکن وزننا المشترک فی کثیر من القرارات الکبرى فی العالم لا یتناسب مع هذه الإمکانات».
وتساءل: «لماذا ترتبط دولنا باقتصادات بعیدة أکثر من ارتباطها ببعض جیرانها المسلمین؟ لماذا لا تمتلک جامعاتنا حتى الآن شبکات علمیة مشترکة واسعة؟ لماذا لا تُستثمر أموال العالم الإسلامی بالقدر الکافی فی تنمیة العالم الإسلامی؟ لماذا یتعین، کلما نشبت أزمة بین دولتین مسلمتین، أن تتدخل فی کثیر من الأحیان قوة من خارج العالم الإسلامی للوساطة من أجل السلام؟ ولماذا لا تزال الأراضی الإسلامیة من أهم بؤر الحرب والاحتلال والنزوح وانعدام الأمن؟».
وأشار بزشکیان إلى فلسطین وغزة والسودان ولبنان والیمن وغیرها من المناطق التی تشهد أزمات، قائلاً: «لقد دفع المسلمون منذ سنوات طویلة ثمن الصراعات والاحتلال والتطرف والتنافس على النفوذ. مشکلة العالم الإسلامی لیست نقص الإمکانات، وإنما عدم تحویل الإمکانات المتفرقة إلى إرادة وقوة مشترکة».
وفی مواصلة حدیثه خلال المؤتمر، شدد بزشکیان على ضرورة تحویل إمکانات العالم الإسلامی إلى قوة مشترکة، قائلاً: «یقول الله تعالى فی القرآن: "وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِیحُکُمْ". هذه الآیة لیست مجرد توصیة أخلاقیة، بل هی قانون من قوانین القوة. فالکثرة من دون ترابط لیست قوة، والثروة من دون تعاون لا تصنع قوة مشترکة، والموارد الطبیعیة من دون العلم والتکنولوجیا لا تحقق الاستقلال، و57 دولة إذا لم تتمکن من التوصل إلى قرارات بشأن عدد من المصالح الحیویة المشترکة، فإنها لا تشکل بالضرورة أمة قویة».
وأضاف: «إن الطریق الذی بدأه الرسول (صلى الله علیه وآله وسلم) کان هذا الانتقال تحدیداً؛ من الکثرة إلى المیثاق، ومن المیثاق إلى الأمة، ومن الأمة إلى قوة فی خدمة العدالة».
إیران لم تکن البادئة بالحرب
وقال بزشکیان: «أیها الإخوة والأخوات الأعزاء، أتحدث إلیکم هذا العام عن إیران التی وجدت نفسها وسط حرب. علینا أن نتحدث بصراحة. ففی الوقت الذی کانت فیه مسیرة الحوار بین إیران وأمریکا جاریة لحل الخلافات، بدأت الهجمات العسکریة الواسعة لأمریکا وإسرائیل على إیران. وقد وقعت هذه الهجمات فی وقت کانت فیه المفاوضات بین إیران وأمریکا قد استؤنفت فی الشهر نفسه بهدف التوصل إلى حل دبلوماسی».
وأضاف: «لقد استشهد قائد بلادنا وقادتنا ومسؤولونا وعلماؤنا وطلابنا ومواطنونا العادیون. واستُهدفت مدننا وبنیتنا التحتیة. نحن لم نبدأ الحرب، لکننا تصدینا لهذا العدوان بقوة».
وأشار إلى الآیة الکریمة: «أُذِنَ لِلَّذِینَ یُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِیرٌ»، قائلاً: «لقد أذن الله وقرر نصرة الذین تعرضوا للظلم. وقد تعرضنا للظلم، والدفاع عن الوطن حق لکل شعب، وإیران مارست هذا الحق».
لا ینبغی لأی دولة إسلامیة أن تکون منصة لشن العدوان على دولة إسلامیة أخرى
وتابع بزشکیان: «لکن القرآن نفسه یقول لنا: "وَلَا یَجْرِمَنَّکُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا". الدفاع عن إیران لا یعنی العداء لشعوب الدول المجاورة والشعوب المسلمة. ولا ینبغی لأی أرض إسلامیة أن تتحول إلى منصة للاعتداء على أرض إسلامیة أخرى. ولا ینبغی السماح لأی دولة إسلامیة بأن تبحث عن أمنها من خلال زعزعة أمن جیرانها. وإیران تمد یدها إلى جیرانها من أجل بناء مثل هذه الترتیبات».
وقال رئیس الجمهوریة: «نعرف من تجربة الحرب ما هی الحرب؛ ونعرف أن الصاروخ والقنبلة عندما یسقطان لا یمیزان بین أحلام أم إیرانیة وأحلام أم عربیة. وقد شبّه رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) المؤمنین بالجسد الواحد».
دعم إیران لفلسطین تکلیف إسلامی
وفی إشارة إلى دعم الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة لفلسطین، قال بزشکیان: «لقد دعمت الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة فلسطین لأکثر من أربعة عقود، ولیس لأن الفلسطینیین شیعة، فهم لیسوا کذلک، بل لأنهم مظلومون. وهذا هو معنى حمل رایة الإسلام بالنسبة إلینا».
وأضاف: «ورد فی وصیة الإمام علی (علیه السلام) کلام بالغ التأثیر: "أُوصِیکُمَا بِتَقْوَى اللَّهِ ... وَکُونَا لِلظَّالِمِ خَصْمًا وَلِلْمَظْلُومِ عَوْنًا". ینبغی أن نکون خصوماً للظالم وأنصاراً للمظلوم. ویقول الإمام علی (علیه السلام): "أُوصِیکُمْ وَجَمِیعَ وَلَدِی وَأَهْلِی وَمَنْ بَلَغَهُ کِتَابِی بِتَقْوَى اللَّهِ وَنَظْمِ أَمْرِکُمْ وَصَلَاحِ ذَاتِ بَیْنِکُمْ". ویقول رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) إن إصلاح ذات البین أفضل من الصلاة والصیام».
وأکد رئیس الجمهوریة: «إذا کانت إیران قد دافعت عن فلسطین، وتحملت التکالیف، ووقفت فی وجه الاحتلال، فإنها لا تنظر إلى ذلک على أنه امتیاز للتفوق على الآخرین، بل تعتبره تکلیفاً إسلامیاً. فالإسلام الذی نعرفه لا یسمح لنا، عندما یطلب المظلوم المساعدة، بأن نسأله أولاً عن مذهبه أو دینه أو معتقده».
الجاهلیة یمکن أن تتجدد فی العالم الحدیث
وقال بزشکیان فی جانب آخر من کلمته: «أیها الإخوة والأخوات الأعزاء، لقد حذر الإمام الشهید آیة الله الخامنئی على مدى سنوات من أن الجاهلیة لیست حکراً على الحقبة التی سبقت بعثة الرسول. فقد یتقدم العلم، وتتطور التکنولوجیا، وتتضاعف أدوات القوة، لکن إذا ضاعت حرمة الإنسان، فإن شکلاً جدیداً من الجاهلیة یکون قد ظهر».
وأضاف أن هذا الموضوع کان من المحاور المتکررة فی کلمات القائد الشهید حول بعثة الرسول (صلى الله علیه وآله وسلم) ومواجهته للجاهلیة وإمکان إعادة إنتاجها فی العالم الحدیث.
وأوضح: «نرى الیوم هذا الشکل من الجاهلیة. فالتکنولوجیا التی یمکنها إنقاذ حیاة البشر وعلاجهم تُستخدم للقتل بصورة أکثر دقة. والمعلومات التی یمکنها تقریب الشعوب من بعضها قد تُستخدم، عبر الکذب والإهانة والکراهیة، لدفعها إلى مواجهة بعضها بعضاً. ویمکن للخلاف المذهبی أن ینتقل خلال دقائق من هاتف محمول إلى ملایین البشر. ولذلک یتحمل علماء العالم الإسلامی والجامعات ووسائل الإعلام مسؤولیة جدیدة».
التکفیر والإساءة إلى المقدسات یجب أن یکونا خطاً أحمر للعالم الإسلامی
وشدد بزشکیان على ضرورة إخراج التکفیر من دائرة الخلاف المذهبی، قائلاً: «یجب أن یکون التکفیر خارج نطاق الاختلاف المذهبی، کما ینبغی أن تکون الإساءة إلى مقدسات المذاهب خطاً أحمر بالنسبة إلینا. والتحریض على مسلم ضد مسلم، أیاً کان من یقوم به وأیاً کانت دوافعه، هو خدمة لأعداء الأمة الإسلامیة».
وأضاف: «یجب ألا یقتصر السؤال المهم فی هذا المؤتمر على ما هو الخطأ، بل علینا أن نقول ماذا ینبغی أن نفعل. وأعتقد أن العالم الإسلامی یحتاج الیوم، أکثر من حاجته إلى قرار جدید، إلى عدد من الالتزامات الواضحة والقابلة للتنفیذ والعملیة».
المقترح الأول: میثاق للأمن المتبادل وعدم الاعتداء
وأوضح أول مقترحاته قائلاً: «أولاً، إبرام میثاق للأمن المتبادل وعدم الاعتداء بین الدول الإسلامیة. تلتزم الدول الإسلامیة باحترام وحدة أراضی بعضها بعضاً، وألا تستخدم أراضیها أو أجواءها أو إمکاناتها للاعتداء على دولة إسلامیة أخرى، وألا تدعم تقسیم بعضها بعضاً أو زعزعة استقرارها، وألا تعرّف أمنها فی مواجهة بعضها بعضاً، بل أن تعمل معاً على إدارة أمن المنطقة».
وأکد أن ذلک «لا یعنی اتحاداً عسکریاً أو توحید السیاسات الخارجیة للدول، بل یمثل الحد الأدنى من العقل الجمعی. فإذا لم نتمکن من وضع مثل هذه القاعدة بیننا، فکیف یمکننا الحدیث عن نظام عادل فی العالم؟».
المقترح الثانی: إنشاء آلیة دائمة للوساطة فی العالم الإسلامی
وفی شرح مقترحه الثانی، قال بزشکیان: «ثانیاً، إنشاء آلیة دائمة للوساطة ومنع النزاعات فی العالم الإسلامی».
وأشار إلى آیات من القرآن الکریم، قائلاً إن الله تعالى یقول: «وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَیْنَهُمَا، فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِی تَبْغِی حَتَّىٰ تَفِیءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ، فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَیْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا، إِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ الْمُقْسِطِینَ». ویقول أیضاً: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَیْنَ أَخَوَیْکُمْ لَعَلَّکُمْ تُرْحَمُونَ».
وأضاف: «إذا تشاجرنا، فلن یرحمنا الله؛ علینا أن نکون إخوة».
وقال رئیس الجمهوریة: «یجب أن تتمکن منظمة التعاون الإسلامی من التدخل قبل أن یتحول الخلاف إلى حرب، لا أن تکتفی بإصدار البیانات بعد مقتل آلاف الأشخاص. ویمکن للدول الموثوقة والعلماء والدبلوماسیین والقانونیین البارزین فی العالم الإسلامی إنشاء آلیة دائمة للإنذار المبکر والوساطة وتسویة النزاعات بین الدول الإسلامیة».
المقترح الثالث: تحویل العالم الإسلامی إلى شبکة من التعاون الحقیقی
طرح بزشکیان مقترحه الثالث قائلاً: «ثالثاً، تحویل العالم الإسلامی من مجموعة من الأسواق المنفصلة إلى شبکة من التعاون الحقیقی».
وأکد أن «الوحدة لیست قضیة أمنیة فقط. فینبغی أن یتمکن الشاب المسلم من الدراسة بسهولة أکبر فی جامعات الدول الإسلامیة الأخرى. وینبغی لعلمائنا أن ینفذوا مشاریع مشترکة فی مجالات الذکاء الاصطناعی والطب والمیاه والطاقة والزراعة والتقنیات الحدیثة».
یجب زیادة حصة التجارة بین الدول الإسلامیة بصورة کبیرة
وقال رئیس الجمهوریة إن حصة التجارة بین دول العالم الإسلامی، التی تمثل الیوم أقل من خمس صادرات الدول الأعضاء فی منظمة التعاون الإسلامی، «یجب أن ترتفع بصورة جدیة».
وأضاف: «لدینا إله واحد؛ "إِلَٰهُنَا وَاحِدٌ"، ونبینا واحد وکتابنا واحد. إلهنا واحد، وکتابنا واحد، ونبینا واحد. وقد طلب الله منا ألا نتنازع، وإذا اختلفنا وعصینا، فعلینا العودة إلى طریق الوحدة. لدینا موارد مشترکة کثیرة، ویمکننا التعاون فی إطار فرق عمل مشترکة فی مجالات البنیة التحتیة والنقل والخدمات اللوجستیة والتجارة والاستثمار والزراعة والاقتصاد الرقمی والتنمیة القائمة على البحار وتطویر المهارات والإنتاج والطاقة النظیفة وجمیع المجالات الأخرى».
وأکد بزشکیان: «لقد تحدثنا سنوات طویلة عن القواسم المشترکة، وتحدثنا سنوات طویلة عن الأعداء المشترکین؛ وقد حان الوقت الآن لنتحدث بالقدر نفسه عن مستقبلنا المشترک».
یجب أن تنتقل فکرة الوحدة إلى مجال الحوکمة
وقال: «أیها الإخوة والأخوات، هنا تحدیداً تصل فکرة الوحدة إلى مجال الحوکمة. فإذا کنا فی إیران ندعو المسلمین الآخرین إلى العدالة، فعلینا نحن أیضاً أن نلتزم بها أکثر من غیرنا».
واستشهد بالآیة الکریمة: «یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا کُونُوا قَوَّامِینَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِکُمْ»، مؤکداً أن هذه الآیات تدعو إلى العمل على أساس العدل.
الوحدة الوطنیة الإیرانیة رصید کبیر للبلاد
وقال بزشکیان إن الوحدة الوطنیة الإیرانیة کانت، خلال الأشهر الصعبة للحرب، رصیداً کبیراً للبلاد، موضحاً: «الإیرانیون، رغم کل اختلافاتهم السیاسیة والقومیة والمذهبیة والاجتماعیة، عندما رأوا وجود البلاد ووحدة أراضیها فی خطر، دافعوا عن إیران. ویجب الحفاظ على هذا الرصید. وهذه لیست مسؤولیة الشعب وحده، بل على الحکومة أیضاً أن تؤدی دورها من خلال العدالة، والاستماع إلى أصوات الشعب، ومکافحة الفساد والتمییز، واحترام کرامة جمیع الإیرانیین».
وأضاف: «یجب أن یشعر الشیعة والسنة، والفرس والأکراد والعرب والبلوش، والنساء والرجال، جمیعاً بأن إیران وطنهم، وأن القانون یحمی کرامتهم على قدم المساواة. وإذا أردنا الحدیث عن وحدة العالم الإسلامی، فعلینا أن نعید بناء الوحدة داخل بیتنا نحن أیضاً کل یوم».
وتابع رئیس الجمهوریة: «أیها الإخوة والأخوات، لیس السؤال الأساسی الیوم هو ما إذا کان المسلمون یمتلکون القوة أم لا؛ بل السؤال هو: هل نستطیع إدارة خلافاتنا؟ هل نستطیع حمایة دماء بعضنا بعضاً؟ هل نستطیع ربط رؤوس أموالنا وأسواقنا؟ هل نستطیع، قبل أن یتخذ الآخرون القرارات نیابة عنا، أن نقرر نحن بأنفسنا مصالحنا المشترکة؟ هذه هی المسألة التی واجهها الرسول (صلى الله علیه وآله وسلم) فی المدینة، وهی ذاتها القضیة التی أصر علیها الإمام الشهید، آیة الله الخامنئی الکبیر والعزیز، طوال سنوات تولیه المسؤولیة».
وأکد بزشکیان فی ختام کلمته: «الوحدة لیست تکتیکاً، بل هی استراتیجیة الأمة الإسلامیة. هذه رسالة قائدنا الشهید: الوحدة لیست تکتیکاً، بل استراتیجیة الأمة الإسلامیة. والوفاء للرسول (صلى الله علیه وآله وسلم) یکمن فی قدرتنا على أن نصبح أمة من جدید، کما أن الوفاء للقائد الذی کرس عمره للوحدة والاستقلال والمقاومة وعزة العالم الإسلامی لا یتحقق بمجرد تکرار أقواله، بل بتحویل تلک الرؤیة إلى إرادة وعمل مشترک».
انتهى/






